الشيخ محمد إسحاق الفياض

336

المباحث الأصولية

الاحتياط في الشبهة التحريمية ووجوبه في الشبهة الوجوبية ، وعلى هذا فلا يمكن تقييد اطلاقها بهذا الصنف ، فإذا لم يكن فيدخل في الأخبار المخالفة للكتاب . وللمناقشة فيه مجال ، إذ لا دليل على ثبوت الملازمة بين عدم وجوب الاحتياط في الشبهة التحريمية وعدم وجوبه في الشبهة الوجوبية الا دعوى الاجماع على هذه الملازمة وعدم القول بالفصل ، ومن الواضح انه لا أثر لهذه الدعوى ولا قيمة لها ، وعلى هذا فإذا دلّ الدليل على عدم وجوب الاحتياط لسبب أو آخر في الشبهة التحريمية ، فلا موجب لرفع اليد عن الدليل الدال على وجوب الاحتياط في الشبهة الوجوبية . وأما النسبة بين الآية وبين الصنف الثالث ، فهي عموم وخصوص مطلق أيضاً ، وقد ورد على الآية مخصص آخر وهو ما دلّ على الترخيص في الشبهات الموضوعية ، وحيث إن نسبة كلا المخصصين معاً إلى الآية المباركة التباين ، فلابد من طرحهما باعتبار انهما معاً مخالف للكتاب ، والتخصيص بأحدهما المعين دون الآخر ترجيح من غير مرجح ، فإذن لابد من الطرح ، هذا بناء على ما هو الصحيح من عدم انقلاب النسبة . وأما نباءً على القول بالانقلاب ، فلا معارضة بينهما وبين اطلاق الآية المباركة ، وذلك لأن اطلاق الرواية في هذا الصنف قد قيد بغير الشبهات المقرونة بالعلم الاجمالي والشبهات الحكمية قبل الفحص ، وبعد هذا التقييد لا مانع من تخصيص اطلاق الآية بكلا المخصصين معاً تطبيقاً لقاعدة حمل المطلق على المقيد ، لأن ما دلّ على الترخيص في الشبهات الموضوعية يكون